أبو علي سينا

165

الشفاء ( المنطق )

فهو موضوع تحت العلم الناظر في العارض المقرون به : لأن الموسيقى ليس تحت الطبيعي بل تحت الحساب « 1 » . وأما الذي عمومه عموم الموجود والواحد « 2 » فلا يجوز أن يكون العلم بالأشياء التي تحته « 3 » جزءا من علمه : لأنها ليست ذاتية له على أحد وجهي الذاتي . فلا العام يؤخذ حد الخاص ولا بالعكس « 4 » ، بل يجب أن تكون العلوم الجزئية ليست أجزاء منه . ولأن الموجود والواحد عامان لجميع الموضوعات ، فيجب أن تكون سائر العلوم تحت العلم الناظر فيهما . ولأنه لا موضوع أعم منهما فلا يجوز أن يكون العلم الناظر فيهما تحت علم آخر . ولأن ما ليس مبدأ لوجود بعض الموجودات دون بعض ، بل هو مبدأ لجميع الموجود المعلول [ 102 ب ] ، فلا يجوز أن يكون النظر فيه في علم من العلوم الجزئية ، ولا يجوز أن يكون بنفسه موضوعا لعلم جزئي ، لأنه يقتضي نسبة إلى كل موجود . ولا هو موضوع العلم الكلي العالم ، لأنه ليس أمرا كليا عاما . فيجب أن يكون العلم به جزءا من هذا العلم . ولأنا قد وضعنا أن من مبادئ العلوم ما ليس بينا بنفسه ، فيجب أن يبين في علم آخر إما جزئي مثله أو أعم منه فننتهي لا محالة إلى أعم العلوم . فيجب أن تكون مبادئ سائر العلوم تصح في هذا العلم . فلذلك يكون كأن جميع العلوم تبرهن على قضايا شرطية متصلة : مثلا إنه « 5 » إن كانت الدائرة موجودة فالمثلث الفلاني كذا ، أو المثلث الفلاني موجود . فإذا صير إلى الفلسفة الأولى يبين وجود المقدم فيبرهن أن المبدأ كالدائرة مثلا موجود . فحينئذ يتم برهان أن ما يتلوه موجود « 6 » . فكان ليس علم من الجزئية لم يبرهن على غير شرطي « 7 » . والصناعات المشتركة في موضوع هذا العلم ثلاثة : الفلسفة الأولى والجدل والسوفسطائية . والفلسفة الأولى تفارق الجدل والسوفسطائية في الموضوع وفي مبدأ النظر ، وفي غاية النظر :

--> ( 1 ) من قوله وأما هذا إلى قوله الحساب مضطرب في م ظاهر فيه خلط الناسخ بين أسطر المخطوط . ( 2 ) وهو الذي قال فيه إن عمومه عموم اللوازم ويقصد به العلم الأعلى . ( 3 ) وهي الموجودات الخاصة التي هي موضوعات العلوم الجزئية . ( 4 ) المقصود بالعام هنا " الموجود " أو " الواحد " اللذان هما في موضوعات العلم الأعلى ، وبالخاص " المقدار " مثلا ، فلا " الموجود " يؤخذ في حد المقدار ولا المقدار يؤخذ في حد الموجود . ( 5 ) م ، ب أنه مثلا . ( 6 ) أي فيتم البرهان على وجود التالي . ( 7 ) س فكان علما من الجزئية لم يبرهن على غير شرطي .